الشيخ الأصفهاني
115
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
والتحقيق : أن مجرد الفراغ عن طهارة الماء - لكونه مخلوقا على الطهارة - لا توجب كون التعبد بالطهارة وابقائها بعين هذا التعبد تعبدا استصحابيا . بل التعبد الاستصحابي هو الابقاء استنادا إلى ثبوته سابقا ، لا الابقاء في مورد الثبوت سابقا ، فالرواية من حيث غايتها ، وإن كانت تفارق قيام البينة ، من حيث أن مفادها الابقاء إلى حصول الغاية ، الا أنه ليس كل ابقاء استصحابا ، فتدبره فإنه حقيق به . وأما الاحتمال السادس : هو أن يكون مفاد الرواية جعل الحكم الواقعي فقط ، كما يوافقه ما سلكه صاحب الحدائق - ره - ( 1 ) من تقوم النجاسة بالعلم ، فمع عدمه يكون طاهرا حقيقة . فتقريبه : أن الأعيان الخارجية مختلفة ، فبعضها ما يكون فيه خصوصية ذاتية أو عرضية مقتضية للتنفر ، وبعضها لا يكون كذلك ، وحصول التنفر بالفعل - وهو التقذر بالفعل - منوط وجدانا بالاطلاع على تلك الخصوصية ، ولو باعلام الشارع ، فالدليل على النجاسة شرعا شأنه الكشف عن خصوصية منفرة اقتضاء ، وفعلية النجاسة بالعلم الموجب للتقذر بالفعل . وينطبق على هذا التقريب موثقة عمار حيث قال عليه السلام ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) ( 2 ) . فان عليه السلام رتب القذارة الفعلية على العلم ، بأنه قذر اي ما هو موجب له ومقتض له ، والا فالعلم بالقذارة الفعلية الواقعية لا يعقل أن ينوط به القذارة الفعلية الواقعية ، أو يرتب الفعلية منها على العلم بالفعلية منها . وليست النجاسة بناء على المشهور من مقولة الاحكام والتكاليف ، حتى يمكن فرض الواقعية الانشائية والبعثية الفعلية فيها ، فلا مناص الا بفرض الاقتضاء والفعلية فيها .
--> ( 1 ) - الحدائق ج 2 ص 136 . ( 2 ) - قد مر انفا .